الحر العاملي
36
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
النصوص ، وأن إعجاز القرآن ظاهر ، وعجز الناس عن معارضته أوضح ، وأنه كذلك كان في أول النبوة بالنصوص المتواترة ، وأنهم بذلوا أنفسهم للقتل وأولادهم ونسائهم للسبي وأموالهم للنهب لما عجزوا عن المعارضة ، وأن كثيرا من الفصحاء الآن أفصح من كثير من فصحاء ذلك الزمان كما يظهر من آثار الفريقين نظما ونثرا ، وأن فصحاء كل عصر عاجزون عن المعارضة . ومن شك في ذلك أو أنكر فليمتحن نفسه وغيره وليأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله أو بسورة من مثله فالقرآن دليل مستقل وبرهان قاطع غير موقوف على ثبوت النبوة ، بل هو دليل وبرهان لها ولا ثبوت النبوة موقوفا على ثبوت القرآن وتحقق إعجازه لكثرة المعجزات والنصوص المروية كما يأتي إن شاء اللّه بل النصوص الموجودة في القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه حجة ، بل نص كل واحد منهم على من قبله أيضا حجة ، واعترافه بنبوته أو إمامته برهان ، حيث إن الإعجاز كاف في ثبوت دعواه فلا يلزم من ذلك الدور ، ولا يترتب عليه مفسدة إلا أني لم أذكر هذا القسم لوفور النصوص وعدم الاحتياج إليه ، ولو ذكرته لكان أضعاف أضعاف ما جمعته من نص السابق على اللاحق ، فلا تغفل عن هذه الدقيقة . لكني ذكرت جملة من الأخبار تشتمل على إقرار الإمام اللاحق بالسابق ونصه على اللاحق ، والأول ذكر بالتبعية ، والثاني هو المقصود بالذات ، وبالجملة فالقرآن والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حجتان مستقلتان يشهد كل واحد منهما بتصديق الآخر ، ويجب قبول شهادة كل منهما للآخر ، ولا تتوقف حجية أحدهما على حجية الآخر . وقد روى علماؤنا ومحدثونا هذا المعنى عنهم عليهم السّلام في أحاديث كثيرة جدا وكذا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكل واحد من الأئمة عليهم السّلام ، فكل واحد منها حجة في تصديق الآخر وفي غيره حيث إن الإعجاز وحده كاف والنص كذلك فلا يلزم الدور . وقد روى العامة والخاصة : في تفسير قوله تعالى : ويَقُول الَّذِين كَفَرُوا لَسْت مُرْسَلًا قُل كَفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُم ومَن عِنْدَه عِلْم الْكِتاب « 1 » أن المراد به علي بن أبي طالب عليه السّلام وأنها نزلت فيه ، وهو الذي عنده علم الكتاب وهو نص فيما قلناه . وروى الصفار في بصائر الدرجات : أن هذه الآية نزلت في علي وفي الأئمة
--> ( 1 ) سورة الرعد : 43 .